الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

55

شرح الحلقة الثالثة

شرطيّة القدرة بالمعنى الأعمّ تقدّم أنّ العقل يحكم بتقيّد التكليف واشتراطه بالقدرة على متعلّقه ؛ لاستحالة التحريك المولوي نحو غير المقدور ، ولكن هل يكفي هذا المقدار من التقييد أو لا بدّ من تعميقه ؟ ومن أجل الجواب على هذا السؤال نلاحظ أنّ المكلّف إذا كان قادرا على الصلاة تكوينا ، ولكنّه مأمور فعلا بإنقاذ غريق تفوت بإنقاذه الصلاة ؛ للتضادّ بين عمليتي الإنقاذ والصلاة وعدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما ، فهل يمكن أن يؤمر هذا المكلّف بالصلاة والحالة هذه فيجتمع عليه تكليفان بكلا الفعلين ؟ مقدّمة البحث : ذكرنا في بحث اشتراط القدرة في التكليف أنّ العقل يحكم بكون القدرة شرطا في التكليف المجعول ، بحيث لا يمكن تكليف العاجز عن الإتيان بالفعل المأمور به ؛ لأنّ المراد من التكليف هو البعث والتحريك ، ومع فرض العجز لا تحرّك ولا انبعاث ، فينتفي موضوعه ويصبح التكليف فارغا عن المضمون والمعنى . وهذا المقدار تقدّم بيانه والثمرة منه ، ولكن البحث هنا في أنّه هل يكفي هذا المقدار من التقييد بالقدرة أو أنّ هناك شيئا آخر أعمق ؟ ومن أجل الإجابة عن هذا السؤال نلاحظ بالوجدان أنّ المكلّف المأمور بالصلاة ، كما لا يصحّ تكليفه بالصلاة فيما إذا كان عاجزا تكوينا عنها ، كذلك لا يصحّ تكليفه بها فيما إذا كان مأمورا بنفس الوقت بواجب آخر ، بحيث لا يتمكّن من الجمع بين الواجبين ؛ لأنّ فعل أحدهما وامتثاله يفوّت الآخر ، فإذا فرض أنّ المكلّف مأمور فعلا بإنقاذ الغريق فهل يمكن أن يكون مأمورا في نفس الوقت بالصلاة أم لا ؟ وهذا هو البحث المسمّى بإمكان الأمر بالضدّين بنحو الترتّب أو استحالته . وأمّا الجواب فهو :